الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
مقدمة الكتاب 8
الفردوس الأعلى
والعرشية وشرح الهداية ومطولاته كالأسفار وشرح أصول الكافي ثم ألح بي العطش والظمأ إلى التماس جرعة من كتب العرفاء الشامخين كالفصوص والنصوص والفكوك وكثير من مثنويات ملا جلال الدين الرومي والجامي وشمس التبريزي والشبستري وغيرهم ممن نهج على منهاجهم وعرج في معراجهم فكنت لا أجد راحة وروحاً لروحي من عناء الحياة ومتاعب الكفاح لا بمزاولة الأدب العربي والتلذذ بمطالعة كتب القوم والأنس بأشعارهم ومعارفهم حتى بلغت من ذلك على مثل ما قيل كنت اشرب ولا أرتوي فصرت أرتوي ولا اشرب ، وعلى كل فلا أريد بكلمتي هذه ان أترجم لنفسي شؤون حياتي وكيف انقضت ساعات أيامي وليلاتي فان هذا يحتاج إلى مؤلف ضخم كله عجائب وغرائب ودروس وحوادث وكوارث وعبر ولعل التاريخ يحتفظ بشيء منه ان كان لا يستطيع الاحتفاظ بكله ، نعم جل القصد من هذه الومضة إنارة زاوية واحدة من هذا العمر الحافل بالزوايا والمزايا ، وهي ناحية الشغف والولع بالتأليف ونشر العلوم والثقافة بشتى أنواعها فكان أول تأليف لنا ( العبقات ) كما أسلفنا وهو أدب وتأريخ وتراجم ، وأول تأليف في الفقه شرح العروة الوثقى كنا نكتب الشرح ليلاً ونلقيه نهاراً على حوزة الدرس المؤلفة من اعلام الأفاضل المتجاوز عددهم المائة مسجد الهندي تارة وفي غيره أخرى وبعد وفاة أستاذنا